
تخفيض الضريبة على الدخل بالمغرب.. كيف سينعكس الإصلاح المرتقب على الأجور الصافية؟
تخفيض الضريبة على الدخل بالمغرب.. كيف سينعكس الإصلاح المرتقب على الأجور الصافية؟
المجهر24/نفيسة .إ|
يتجه المغرب نحو مراجعة نظام الضريبة على الدخل، في إطار التدابير المقترحة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، بهدف تخفيف العبء الضريبي عن الأجراء وتحسين المبالغ التي يتوصلون بها شهرياً، من خلال توسيع نطاق الإعفاءات ومراجعة الشرائح والمعدلات الضريبية.
ويأتي هذا الإصلاح في سياق النقاش المتواصل حول القدرة الشرائية للأسر، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث تراهن التدابير المقترحة على زيادة الدخل الصافي لفئات من الموظفين والأجراء دون الحاجة إلى إقرار زيادة مباشرة في الأجور الإجمالية.
رفع سقف الإعفاء ومراجعة الشرائح الضريبية
ينص مشروع قانون المالية لسنة 2027 على رفع عتبة الإعفاء من الضريبة على الدخل من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم سنوياً من الدخل الصافي الخاضع للضريبة، إلى جانب رفع الخصم الجزافي عن المصاريف المهنية إلى 45 في المائة، مع الإبقاء على سقف سنوي قدره 35 ألف درهم.
كما يتضمن المشروع مراجعة تدريجية للشرائح والمعدلات الضريبية، على أن يتراجع المعدل الهامشي الأقصى من 37 في المائة إلى 30 في المائة في المراحل النهائية للإصلاح، المرتقب استكمالها بحلول سنة 2031.
وبحسب المعطيات التي قدمها وزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع، يُرتقب أن يستفيد نحو 87 في المائة من الأجراء من الإعفاء من الضريبة على الدخل ابتداءً من فاتح يناير 2027، وفق التصور الحكومي للإصلاح.
كم سيكسب الأجراء من التخفيض الضريبي؟
تختلف المكاسب المالية المرتقبة بحسب مستوى الأجر الإجمالي والوضعية العائلية والاقتطاعات الاجتماعية المعتمدة. وفي هذا السياق، أوردت محاكاة ضريبية نشرتها SNRT News، اعتماداً على حسابات الخبير الجبائي محمد الرهج، أمثلة توضيحية للأثر المحتمل للإصلاح على الأجور.
فبالنسبة إلى أجير يتقاضى 10 آلاف درهم إجمالياً شهرياً، تشير المحاكاة إلى ارتفاع الأجر الصافي من 8,457 درهماً سنة 2026 إلى 8,806 دراهم سنة 2027، أي بمكسب شهري يبلغ 349 درهماً.
أما الأجير الذي يبلغ أجره الإجمالي 15 ألف درهم شهرياً، فمن المرتقب أن يستفيد من مكسب يناهز 500 درهم شهرياً سنة 2027، وفق الفرضيات المعتمدة في الحسابات.
وتؤكد هذه الأمثلة أن أثر الإصلاح لن يكون موحداً بين جميع الأجراء، إذ قد لا يستفيد بعض أصحاب الدخول المنخفضة من زيادة إضافية إذا كانوا معفيين أصلاً من الضريبة، بينما تتغير المكاسب لدى فئات أخرى تبعاً لمستوى الدخل والتخفيضات المعمول بها.
إصلاح ينتظر استكمال المسار التشريعي
يظل هذا الإصلاح، في المرحلة الحالية، جزءاً من مشروع قانون المالية لسنة 2027، ولا ينبغي التعامل مع جميع مقتضياته باعتبارها أحكاماً نهائية قبل استكمال المناقشة والمصادقة التشريعيتين ونشر النص المعتمد.
وبذلك، تتوقف المكاسب الفعلية للأجراء على الصيغة النهائية للمقتضيات الضريبية وكيفية تطبيقها، إلى جانب الوضعية الفردية لكل أجير، وهو ما يجعل المحاكاة الحسابية مؤشراً توضيحياً لا ضماناً بزيادة موحدة في الرواتب.

