
لورا مارتينيث بوكوس قنصلاً عاماً جديدا لإسبانيا بأكادير
تعيين مستحق لتعزيز التعاون مع جهات الجنوب المغربي بعد الموقف الإسباني من الصحراء
بقلم: إبراهيم أبهوش – صحفي مغربي|
يشكل تعيين الدبلوماسية الإسبانية “لورا مارتينيث بوكوس” قنصلاً عاماً لإسبانيا بمدينة أكادير ابتداءً من اليوم فاتح غشت الجاري، محطة بارزة في مسار العلاقات المغربية الإسبانية، خاصة بعد اعتراف مدريد بالسيادة المغربية على الصحراء ودعمها مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الأكثر جدية وواقعية للنزاع الإقليمي.
هذا التعيين يمنح زخماً إضافياً للتعاون الثنائي، ويترجم الموقف السياسي الإسباني إلى تعاون ملموس على مستوى جهات سوس-ماسة، كلميم وادنون، العيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب.
وتأتي السيدة بوكوس إلى منصبها الجديد وهي تحمل خبرة رفيعة المستوى في العمل الدبلوماسي؛ فقد شغلت منصب مستشارة لدى البعثة الدائمة لإسبانيا لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسيل، حيث تولت متابعة ملفات السياسة الخارجية والأمن والتنسيق بين مدريد والمؤسسات الأوروبية، ما منحها خبرة في المفاوضات متعددة الأطراف.
كما اضطلعت بمسؤوليات مختلفة داخل وزارة الخارجية الإسبانية، فضلاً عن عملها في الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID)، حيث ساهمت في ملفات التعاون الدولي وعلاقات إسبانيا مع إفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية، وشاركت في لقاءات دولية عديدة حول القضايا الدبلوماسية والتنموية.
وتكمن أهمية تولي مسؤولية القنصلية العامة لإسبانيا بأكادير، من طرف دبلوماسي كبير في حجم السيدة بوكوس، في كونها جسراً أساسياً للعلاقات الثنائية بين البلدين، على عدة مستويات منها :
اقتصادياً: فهي قناة رئيسية لتسهيل المبادلات التجارية والاستثمارات الإسبانية في الجنوب المغربي.
اجتماعياً: تقديم الدعم للمغاربة المقيمين في إسبانيا وللإسبان المقيمين في المغرب، مما يعزز الروابط الإنسانية.
ثقافياً: نشر اللغة الإسبانية عبر التعاون الأكاديمي ودعم المبادرات الثقافية المشتركة.
سياسياً: أداة عملية لترجمة الموقف الإسباني الجديد بشأن الصحراء المغربية إلى تعاون ملموس.
وإلى جانب ذلك، تنشط مئات الشركات الإسبانية المنتجة والمستثمرة بشكل مباشر بالجهات الجنوبية الأربعة، في سلاسل التوريد البحرية ، الفلاحية والصناعية، مما يعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وتعول ساكنة هذه الجهات الأربعة على أن يسهم حضور القنصلية العامة الجديدة بقيادة السيدة بوكوس في الدفع بالعلاقات الثنائية، بالنظر إلى ما تكتسبه من خبرات عالية المستوى، وما راكمته القنصلية الإسبانية بأكادير من نجاحات بفضل حنكة وتجارب أطرها خلال السنوات الماضية، يسجل لها بفخر ، ومن أبرزها:
تحسين الخدمات القنصلية: بتقليص آجال معالجة ملفات التأشيرات وتبسيط الإجراءات الإدارية.
الدعم الاقتصادي: تشجيع الاستثمارات الإسبانية في قطاعات السياحة والصيد البحري والفلاحة.
التعاون الثقافي: تنظيم معارض وفعاليات ثقافية مشتركة عززت التبادل الثقافي والفني.
التعاون الاجتماعي: دعم برامج تعليمية وتبادل جامعي بين المؤسسات المغربية والإسبانية.
جدير بالذكر، أنه بحسب معطيات وزارة الخارجية الإسبانية، فإن المغرب يوجد ضمن البلدان الخمسة التي تشهد أكبر عدد من طلبات التأشيرة نحو إسبانيا، حيث أفادت الوزارة بأن نحو 87.2 في المائة من التأشيرات الممنوحة كانت قصيرة الأمد، فيما شكلت تأشيرات الدراسة حوالي 5.6 في المائة من إجمالي الطلبات المعالجة، وهو ما يعكس حجم الروابط الإنسانية والاجتماعية بين البلدين.
وعلى مستوى الشراكة الاقتصادية، تشير بيانات المعهد الإسباني للتجارة الخارجية (ICEX) إلى أن حجم المبادلات في القطاعات الفلاحية والبحرية بلغ أرقاماً متقدمة؛ إذ سجلت الصادرات الإسبانية نحو المغرب حوالي 1.223 مليار يورو سنة 2024، فيما تستورد إسبانيا كميات كبيرة من المنتجات السمكية والفواكه المغربية عبر شركات وطنية وعالمية.
كما أن قطاع الصيد البحري يرتبط باتفاقيات شراكة وبروتوكولات بحرية مشتركة تستهدف المياه الأطلسية للمنطقة، مع وجود عشرات السفن الإسبانية العاملة في إطار التعاون الثنائي بين البلدين.

