
تمثيل مغاربة العالم بالبرلمان المغربي …ضرورة ديمقراطية ونقاش متعدد الأبعاد
بقلم : الحسين البطاح- المستشار البلدي السابق بمدينة نويزي لو سيك – فرنسا.
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة، تعود بإلحاح قضية تمثيل المغاربة المقيمين بالخارج إلى صدارة النقاش العمومي. هذه الجالية، المرتبطة بقوة ببلدها الأصلي، تشكل فاعلاً رئيسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمغرب.
مغاربة العالم ليسوا مجرد مساهمين ماليين عبر تحويلاتهم، بل يمثلون أيضاً رصيداً بشرياً مهماً، غنياً بالكفاءات والخبرات والتجارب المكتسبة في سياقات دولية دقيقة.
ومع ذلك، فإن هذا النقاش يستحق أن يُعالج من زوايا متعددة:
– من الناحية القانونية: الدستور المغربي يفتح إمكانية المشاركة السياسية لمغاربة العالم، لكن الآليات العملية للتمثيل داخل المؤسسات ما تزال محدودة أو غير واضحة بما يكفي في الممارسة الانتخابية.
– من زاوية القيود الواقعية: تواجه الجالية عدة عقبات، منها البعد الجغرافي، صعوبة التنظيم السياسي المهيكل بالخارج، ضعف التنسيق بين مختلف المكونات، إضافة إلى عراقيل مرتبطة بالمشاركة الانتخابية والتسجيل في اللوائح.
– من حيث الحاجة إلى التمثيل: تعيش الجالية أوضاعاً خاصة إدارياً واجتماعياً وتعليمياً واقتصادياً. وجود تمثيل برلماني يمكن أن يساهم في نقل هذه الإشكالات بشكل أفضل، وتعزيز الصلة المؤسساتية مع الوطن الأم، والدفاع بفعالية أكبر عن مصالحها.
من حيث الجدوى العملية: هل سيكون نائب يمثل مغاربة العالم قادراً فعلاً على ضمان حضور منتظم داخل البرلمان المغربي، والمشاركة في الجلسات واللجان والعمل التشريعي، وهو مقيم بالخارج؟ هذه المعضلة اللوجستية تستحق تفكيراً جدياً حول النموذج الأمثل للتمثيل.
في هذا السياق، يصبح من الضروري تجاوز المقاربات النظرية البحتة والانخراط في نقاش واقعي ومتوازن، منغرس في قيود الميدان.
فالديمقراطية الحديثة لا يمكن أن تكون مكتملة من دون إشراك جميع قواها الحية، أينما وُجدت.


