​مأساة في بولونيا…وفاة عبد الرحيم فاكير تضع أساليب الشرطة الإيطالية أمام مجهر المساءلة

​مأساة في بولونيا…وفاة عبد الرحيم فاكير تضع أساليب الشرطة الإيطالية أمام مجهر المساءلة

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

المجهر 24/بولونيا -متابعة |
​فتح القضاء الإيطالي تحقيقاً عاجلاً لكشف ملابسات وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فاكير، البالغ من العمر 43 عاماً، والذي قضى نحبه أثناء عملية توقيفه من قبل عناصر الشرطة في حي “بيلاسترو” بأطراف مدينة بولونيا، في حادثة فجّرت موجة عارمة من الاستنكار وشكّلت صدمة واسعة في الأوساط الحقوقية والإعلامية. وتعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي الأجهزة الأمنية بلاغات من الساكنة تفيد بوجود شخص في حالة هيجان وسلوك وصف بالعنيف، ما استدعى تدخل دورية شرطة مرفوقة بفريق إسعاف. غير أن مقطع فيديو وثقه أحد قاطني الحي وسرعان ما انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، أظهر الضحية ملقىً على الأرض يستغيث بعبارات حارقة: “النجدة.. كفى.. كفى”، في وقت كان فيه شرطيان يجثمان بثقلهما على جسده ويقيدان ساقيه، ليتوقف عن الحركة بعدها وتعلن وفاته، وهو الذي قضى أزيد من ثلاثة عقود من حياته على الأراضي الإيطالية التي وصلها طفلاً في السابعة من عمره.
​وتعكس هذه الفاجعة تقاطعاً معقداً بين ضوابط العمل الأمني ومبادئ حقوق الإنسان، إذ تثير طريقة التوقيف المثبتة بالصوت والصورة تساؤلات جوهرية حول مدى التزام العناصر الأمنية ببروتوكولات “القوة المتناسبة”، فبالرغم من التعامل مع حالة هيجان ميدانية، فإن استمرار التثبيت الجسدي الضاغط مع تجاهل صرخات الاستغاثة الصريحة يُعد، من منظور حقوقي، سلوكاً عالي المخاطر قد يؤدي إلى ما يُعرف طبياً بالاختناق الوضعياتي. كما تُبرز الحادثة خللاً هيكلياً في كيفية تعامل الأجهزة الأمنية مع الحالات التي تعاني من أزمات نفسية أو سلوكية حادة، حيث يُظهر التدخل بالأساليب الزجرية التقليدية عجزاً عن احتواء المواقف الحرجة، مما يستدعي إعادة النظر في آليات التدخل المشترك بين الشرطة والأطقم الطبية وتغليب بروتوكولات التهدئة النفسية على الإكراه البدني.
​وفي هذا السياق، برزت سلطة “صحافة المواطن” كعنصر حاسم في الحادثة، حيث لعب التوثيق العفوي لكاميرا أحد السكان دور المحرك الأساسي للقضية، محولاً الشريط المصور إلى أداة ضغط رمزي تحول دون اختزال الوفاة في مجرد مضاعفات صحية عابرة، وتفرض على السلطات القضائية التزام الشفافية المطلقة لتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية. وبذلك، لا تتوقف أبعاد هذه المأساة عند حدود الواقعة الفردية، بل تتجاوزها لتشكل جرس إنذار يعيد إلى الواجهة نقاشاً مؤجلاً في إيطاليا حول الضرورة الملحّة لمراجعة مناهج تدريب القوات الأمنية في تعاملها مع الفئات الهشة، لضمان ألا تتحول عمليات إنفاذ القانون إلى سبب إضافي لسلب الحياة.