
المغرب …البرلمان أمام معركة تشريعية جديدة حول مستقبل الصحافة
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة
المجهر 24/حنان.أ- الرباط |
تتجه الأنظار، صباح الثلاثاء المقبل، إلى قبة البرلمان حيث تعقد لجنة التعليم والثقافة والاتصال اجتماعاً حاسماً لمناقشة مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. الاجتماع، الذي سيحتضنه مقر مجلس النواب ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً، يأتي في سياق قانوني وسياسي مشحون، بعد أن أطاحت المحكمة الدستورية في يناير الماضي بالنسخة السابقة من المشروع، معتبرة أنها تخلّ بمبدأ التوازن والتعددية الدستورية.
الوزير محمد المهدي بنسعيد سيعرض أمام النواب مبررات النسخة الجديدة، مقدماً حلولاً لتجاوز “الفيتو الدستوري” وضمان استمرارية مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة، في وقت تتصاعد فيه أصوات النقابات المهنية التي ترى في المشروع تكريساً لـ”منطق الإقصاء والتحكم”.
الجبهة النقابية، التي تضم أبرز الهيئات الصحافية والناشرية، أصدرت بلاغاً مشتركاً شديد اللهجة، اتهمت فيه الحكومة باللجوء إلى “ترقيعات تقنية” بدل فتح ورش إصلاحي تشاركي، محذرة من أن اعتماد نمط الاقتراع الفردي للصحافيين مقابل الانتداب للناشرين سيؤدي إلى تمثيلية مشوهة تضرب في العمق مكتسبات العمل النقابي.
الهيئات النقابية والمهنية لم تكتفِ بالتحذير، بل أعلنت استعدادها لخوض كافة أشكال التصعيد، مع برمجة ندوة صحفية الأسبوع المقبل لكشف ما وصفته بـ”مخطط المصالح الريعية” وتنوير الرأي العام بمخاطر النص الجديد.
كان على الوزير أن يُحيل مشروع القانون الجديد على المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لأخذ رأيهما الاستشاري، باعتبار أن النص يتعلق بحرية الصحافة والتنظيم الذاتي للمهنة، وهي قضايا ذات بعد حقوقي واجتماعي. كما أن قرار المحكمة الدستورية الذي أسقط النسخة السابقة كان بمثابة إنذار للحكومة بضرورة فتح حوار تشاركي مع النقابات والهيئات المهنية قبل إعادة عرض النص على البرلمان. تجاهل هذا المسار جعل النقابات تعتبر أن الحكومة تلتف على روح الدستور وتتعامل مع الملف بمنطق تقني ضيق.
السيناريوهات المحتملة داخل البرلمان تتراوح بين تمرير المشروع كما هو بدفع من الأغلبية الحكومية، أو إدخال تعديلات إضافية تحت ضغط المعارضة والنقابات لضمان إشراك أوسع للهيئات المهنية والحقوقية، أو تعطيل المشروع وتأجيله في حال تصاعد الاحتجاجات وتزايد الضغط السياسي، وهو ما سيعيد النقاش إلى نقطة الصفر ويعمق أزمة التنظيم الذاتي للمهنة.
بين إصرار الحكومة على تمرير المشروع، وتشبث النقابات بفتح حوار وطني شامل، يقف البرلمان أمام اختبار سياسي وتشريعي بالغ الحساسية: هل سينجح في صياغة قانون يوازن بين ملاحظات المحكمة الدستورية ورؤية الحكومة وانتظارات الجسم الصحافي المغربي، أم أن الجدل سيستمر في تعميق أزمة الثقة بين الصحافيين والحكومة؟ هذه المعركة التشريعية المرتقبة تجعل من جلسة الثلاثاء محطة مفصلية في مستقبل الصحافة المغربية، حيث يترقب المهنيون والفاعلون النقابيون ما ستؤول إليه مناقشات القاعة رقم 8، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام إصلاح حقيقي أم ستكرس حالة سخط مهني على التحكم الحكومي.


