
العيون… مقاطعة الساكنة شراء لحوم الإبل والخضر والفواكه تكشف الحاجة لتدخل الولاة والعمال لحماية القدرة الشرائية
المجهر 24/العيون |
تشهد مدينة العيون موجة من الغضب الشعبي بعد الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الأساسية، خاصة لحوم الإبل والخضروات والفواكه، حيث دعت فعاليات مدنية إلى مقاطعة جماعية لهذه المنتجات كخطوة احتجاجية تهدف إلى الضغط على التجار والسلطات من أجل إعادة التوازن للأسواق. الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات شكلت الشرارة التي أججت الوضع، إذ يرى المواطنون أن ارتفاع تكلفة النقل ينعكس مباشرة على أسعار المواد الغذائية، غير أن المفارقة التي أثارت الاستياء تكمن في أن الشاحنات والطاكسيات والحافلات العمومية تتلقى دعماً استثنائياً من الدولة، ما يجعل تبرير الزيادات غير مقنع بالنسبة للفعاليات المدنية. هذا الوضع أدى إلى شعور عام بأن هناك مضاربة وغياب مراقبة صارمة من طرف السلطات المختصة.
الجمعيات والنشطاء اعتبروا أن الامتناع عن الاستهلاك هو وسيلة سلمية للضغط على السوق، وأن المقاطعة ليست فقط احتجاجاً على الأسعار، بل أيضاً رسالة قوية للسلطات المحلية والجهوية بضرورة التدخل لحماية القدرة الشرائية للمواطنين. ربطت هذه الدعوات بين الحق في الاستهلاك العادل وواجب الدولة في ضمان استقرار الأسعار، خاصة في ظل وجود دعم مباشر لقطاع النقل.
الولاة والعمال مطالبون بتفعيل صلاحياتهم في مراقبة الأسواق وضبط الأسعار عبر تكثيف لجان المراقبة الميدانية، محاربة المضاربة والاحتكار، وضمان وصول الدعم الاستثنائي إلى المواطن بشكل ملموس. كما أن تفعيل لجان اليقظة الاقتصادية على المستوى الجهوي أصبح ضرورة ملحة لتفادي تفاقم الأزمة.
المقاطعة كسلوك جماعي تعكس وعي المستهلك المغربي وقدرته على التأثير في السوق، واستمرار ارتفاع الأسعار يهدد السلم الاجتماعي ويزيد من هشاشة الفئات ذات الدخل المحدود. نجاح هذه المبادرات المدنية قد يدفع إلى إعادة النظر في آليات الدعم والمراقبة، وربما فتح نقاش أوسع حول العدالة الاقتصادية. إن دعوة فعاليات مدنية بالعيون لمقاطعة لحوم الإبل والخضر والفواكه ليست مجرد رد فعل عابر، بل هي صرخة احتجاجية منظمة ضد ما يعتبرونه غياباً للعدالة في تدبير الأسعار، وبينما تتلقى وسائل النقل دعماً استثنائياً يبقى المواطن في مواجهة مباشرة مع الغلاء، ما يفرض على السلطات الترابية والحكومة التدخل العاجل لضمان حماية المستهلك واستقرار السوق.


