هل يعجل الخطأ المهني للقنصلة العامة بلاسبالماس بإنهاء مهامها؟

المجهر24/ لاس بالماس – متابعة |
أصدرت المحكمة الاجتماعية رقم 9 في لاس بالماس بجزر الكناري حكمًا قضائيًا ضد القنصلية العامة للمغرب، ممثلة في القنصل “فتيحة الكموري”، يقضي بأدائها تعويضًا ماليًا قدره عشرون ألف يورو لفائدة موظف إداري مغربي، بعد أن ثبت تعرضه ل”تحرش مهني ومعاملة وصفت بالمهينة” داخل مقر عمله. المحكمة الاجتماعية اعتبرت أن الموظف كان ضحية ضغوط نفسية ممنهجة، اتسمت بالصراخ المستمر والتهديد بالطرد وخلق بيئة عمل يسودها الخوف والقلق، في إطار نية واضحة لترهيبه. الموظف الذي يشتغل بالقنصلية منذ سنة 2008، وكان مكلفًا بالصندوق والأرشفة واستقبال المواطنين، إضافة إلى دوره في ملفات القاصرين غير المصحوبين، غير أن وضعه تغير جذريًا بعد وصول القنصل الجديدة التي حولته إلى سائق خاص لسيارتها ومنعته من التواصل مع زملائه وأجبرته على انتظار أوامرها داخل السيارة، كما كانت تكلفه بمهام شخصية مثل إحضار الطعام أو نقل بناتها دون أي تعويض مادي.
وتضمن الملف الذي كان معروضا على المحكمة الاجتماعية رقم 09 بلاسبالماس، تسجيلات فيديو توثق بقاءه لأيام بلا مهام داخل المكتب، إلى جانب تقرير نفسي يؤكد إصابته باضطراب ما بعد الصدمة نتيجة الضغوط والتهديدات، وهو ما اعتبرته المحكمة “عنفًا وظيفيًا واضحًا” استوجب التعويض. ويرى مراقبون أن الحكم الصادر عن المحكمة الاجتماعية في لاس بالماس، يضع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أمام سؤال مباشر وحساس: كيف ستتعامل مع إدانة قضائية أجنبية تطال قنصلتها العامة بجزر الكناري، في وقت تعتبر فيه هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية للمغرب بحكم قربها من أقاليمه الجنوبية وعلاقاتها الحيوية مع الجالية المغربية؟ القضية لم تعد مجرد نزاع داخلي بين موظف وقنصل، بل تحولت إلى ملف دبلوماسي يحرج صورة المغرب أمام حكومة الكناري والرأي العام الإسباني، خاصة وأن الموظف اضطر لتقديم أدلة مصورة وتسجيلات فيديو لإقناع العدالة الإسبانية بحجم الانتهاكات التي تعرض لها داخل مؤسسة دبلوماسية تمثل بلاده.
وعلى الرغم من نجاح القنصل في علاقاتها الدبلوماسية مع الجالية المغربية بالخارج، فإن المهتمين الكناريين يعتبرون أن ما حدث كان متوقعًا بالنظر إلى طبيعة التوترات التي رافقت أسلوب تدبيرها لشؤون الموظفين، ويؤكدون أن ما وقع لا يشرف المكانة الاعتبارية الدولية الرفيعة التي يحظى بها المغرب.
وقد يُفسَّر من طرف حكومة الكناري والرأي العام المحلي على أنه تجاهل لمعايير الانضباط الدبلوماسي، وهو ما قد يضعف الثقة في البعثات المغربية ويؤثر على رهانات التعاون الاستراتيجي في منطقة حساسة ترتبط مباشرة بقضية الوحدة الترابية.
السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كان هذا الخطأ المهني الجسيم سيعجل بقرار إنهاء مهام القنصلة، باعتبار أن أي تراخي في التعامل مع القضية قد يستغل سياسيا ويحول إلى ورقة ضغط سياسية وإعلامية مستقبلا،يمكن أن تهدد رهانات المغرب الدبلوماسية في علاقاته مع حكومة الكناري.

شارك المقال
  • تم النسخ