منصة عالمية للطاقة النظيفة بالعيون… آفاق تنموية واعدة تُحدث صدمة لأعداء الوطن

منصة عالمية للطاقة النظيفة بالعيون… آفاق تنموية واعدة تُحدث صدمة لأعداء الوطن

حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

Loading

بقلم:ذ. إبراهيم أبهوش |
العيون تشد أنظار العالم إليها كأكبر حواضر الصحراء المغربية، وهذه المرة ليس من باب التاريخ أو الجغرافيا، بل لأنها تتحول إلى عنوان استراتيجي في معركة الطاقة النظيفة. توقيع اتفاقية استثمارية تاريخية بين تحالف “أورنكس” بقيادة الولايات المتحدة والمغرب، بكلفة تناهز 4.5 مليار دولار، يضع المدينة في قلب المشهد الدولي. المشروع الضخم لإنتاج الأمونيا الخضراء ليس مجرد مصنع، بل رهان اقتصادي وجيوسياسي يعد بآلاف فرص العمل، ويعيد رسم البنية التحتية، ويعزز صورة المغرب كفاعل موثوق في سوق الطاقات المتجددة.
اختيار العيون لم يكن صدفة، فهي غنية بالرياح والطاقة الشمسية وقريبة من أوروبا، ما يمنحها ميزة جغرافية لا تُقدّر بثمن. التنفيذ سيكون عبر محطات بطاقة تفوق 2 غيغاواط، لإنتاج 100 ألف طن من الهيدروجين سنويًا، تُحوّل إلى 560 ألف طن من الأمونيا الخضراء، مادة أساسية في الأسمدة والصناعات الكيماوية وبديل نظيف للأمونيا التقليدية. العالم يتجه نحو الطاقات النظيفة، والمغرب يريد أن يثبت أنه ليس مجرد متلقٍ للتحولات، بل صانع لها، عبر مشروع يحقق أهدافًا متعددة: تشغيل الشباب وتأهيلهم، تعزيز الشراكات الدولية، تقوية موقع المغرب في السوق العالمية، والمساهمة في تقليص الانبعاثات الكربونية.
ومع ذلك، تبقى الأسئلة قائمة في أذهان الساكنة: هل ستُدار الموارد المائية في بيئة صحراوية بحكمة؟ هل ستستفيد الكفاءات المحلية فعليًا من فرص التشغيل، أم ستظل الشركات الأجنبية هي المستفيد الأكبر؟ وهل سيتمكن المغرب من توسيع هذا المشروع ليواكب المنافسة مع مصر والسعودية؟ هذه الأسئلة وغيرها ستكون بلا شك محل ترافع الهيئات المنتخبة والسلطات المحلية باسم الساكنة، بما يضمن أن صوت المواطن حاضر في مسار التنفيذ.
ولم يكن وقع الإعلان داخليًا فقط، بل إقليميًا أيضًا، إذ نزل الخبر على الجزائر كوقع الصاعقة، لما يحمله من دلالات استراتيجية على مستوى التوازنات الطاقية والمنافسة في شمال إفريقيا. فالمغرب بهذا المشروع يرسخ موقعه كقوة طاقية صاعدة، ويبعث برسالة واضحة أن صحراءه ليست فراغًا جغرافيًا، بل فضاءً للنماء والابتكار.
ومع كل الطموحات والآمال الكبيرة في نجاح هذا المشروع الضخم، فإن ثقتنا كبيرة في تحقيق طموحاتنا التنموية، وتشجيع مقاولاتنا المواطنة على الانخراط في دينامية الاستثمار، وكسب ثقة المستثمرين الأجانب للمجيء إلى الصحراء المغربية الآمنة المطمئنة، من أجل إنشاء المزيد من المشاريع القوية التي ستؤكد مرة أخرى أن المغرب في صحرائه لنماء ورقي مدنه ومختلف جهاته، خدمة للإنسان والمجال من أجل النماء والازدهار والرخاء، وللصدارة كبلد رائد يقود الاستقرار والسلام والأمن والأمان في إفريقيا ودول الساحل والصحراء.